سهيلة عبد الباعث الترجمان

165

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ذلك إشارة لقوله : " اعلم يا بنيّ أن كل من تحقق بهذه الأعمال - أي أعمال الأعضاء الشرعية - ورسخت قدمه فيها ، وصحّ اتصافه بها ، فإن اللّه سبحانه وتعالى قد أجرى عادته لأهلها المتحققين بحقائقها أن يهبهم أسرار الاختصاص التي هي حرام على غيرهم ، الموقوفة على الأسباب ، وتسمى شواهد الحال الغيبي والتحقق الملكوتي ، وهذا السر الخفي المرموز في قوله تعالى على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطيته ، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه . . . « 1 » ، فثابر على أداء ما يصح به وجود هذه المحبة الإلهية " « 2 » . والأحاديث المرويّة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم في حقه تعالى كثيرة ، فهو يستشهد بكلام للغزالي في المضنون الكبير قوله : " ليس للّه تعالى مثل " كما قال " ليس كمثله شيء " ولكن له مثال ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " أن اللّه تعالى خلق آدم على صورته " « 3 » ( حديث صحيح ) إشارة إلى مثل هذا المثال . فإنه لما كان تعالى وتقدس موجودا قائما بنفسه ، حيا سميعا ، بصيرا ، عالما ، قادرا ، متكلما ، فالإنسان كذلك ، ولو لم يكن الإنسان موصوفا بهذه الأوصاف لم يعرف اللّه تعالى ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " من عرف نفسه عرف

--> ( 1 ) ابن عربي ، مواقع النجوم ، ص 57 . الحديث : سبق تخريجه . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 449 . ( 3 ) الحديث : إن اللّه خلق آدم على صورته وطوله ستون ذراعا . رواه البخاري وأحمد في مسنده عن أبي ريحانة ومسلم عن أبي هريرة ، ورواه عنه الطبراني وغيره . ( فيض القدير 2 / 447 ) كما رواه الترمذي عن ابن مسعود ، وتكلم الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال ، الجزء الأول ، ص 603 ، عن حمدان بن الهيثم أحد رواة هذا الحديث في سبب تأويله ( البابي الحلبي ، مصر ) . كذلك رواه الطبراني عن أبي إمامة وابن عمر وجابر ( كشف الخفاء ، الجزء الأول ، ص 224 ) وقال عنه ابن عربي حديث صحيح .